السيد الخوئي
774
غاية المأمول
وقد لا يقطع بصدور أحدهما ، وحينئذ ( فربّما يقال : إنّ الجمع مهما أمكن أولى من الطرح فيحمل أحد الخبرين على فرد ويحمل الآخر على فرد آخر ، مع أنّ هذه القاعدة ليس فيها إلّا تنسيق الألفاظ ، ضرورة أنّ هذا الجمع هو الجمع التبرّعي الّذي لا شاهد عليه ، مع أنّه ليس جمعا بينهما بل طرح لهما لطرح إطلاقهما ، فهو في الحقيقة داخل تحت آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ « 1 » . وبعبارة أخرى أنّا نعلم أنّ هذين الظهورين ليسا مرادين جزما إلّا أنّ إرادة هذا الجمع المذكور بهذا التأويل أيضا غير معلوم ) « 2 » . فهل يرجع إلى المرجّحات لزوما من الأمور المذكورة في الأخبار من كونه مخالفا للعامّة أو أعدل أو أوثق ، فإن فقدت فالتخيير ، أو يكون الحكم بالتخيير أوّلا والترجيح بالمرجّحات استحبابي ؟ اختار الثاني صاحب الكفاية قدّس سرّه « 3 » لإطلاق جملة من الأخبار بالتخيير رأسا وهي ثلاث روايات « 4 » وكون روايات الترجيح مختلفة في تقديم بعض المرجّحات في بعضها وتقديم الآخر في بعض وغير ذلك من أمارات الاستحباب . وقد ذكر الآخوند أنّ الأخبار على أربعة طوائف : وهي أخبار التوقّف والاحتياط والتخيير والترجيح ، فأمّا أخبار التوقّف فإن أراد أخبار : « قف عند الشبهة فإنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » « 5 » . بدعوى أنّ مورد تعارض الخبرين من موارد الشبهة أيضا ، ففيه أنّ أخبار التخيير حاكمة ورافعة للشبهة على تقديرها ، وإن أراد قوله في ذيل بعض الأخبار : « فأرجه حتّى تلقى
--> ( 1 ) يونس : 59 . ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات الدورة الثانية . ( 3 ) كفاية الأصول : 502 . ( 4 ) الوسائل 18 : 87 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 39 ، 40 ، 41 و 44 . ( 5 ) الوسائل 18 : 86 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 35 .